شارك هذا المنشور

في البداية لم يكن هناك فقر.

في سفر التكوين، قال الله للرجل والمرأة: “انِّي قَدْ اعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْلٍ يُبْزِرُ بِزْرا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الارْضِ وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرا لَكُمْ يَكُونُ طَعَاما” (التكوين 1: 29). وفيما بعد، بعد الطوفان، كرر نفس القول لنوح وعائلته. “كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَاما. كَالْعُشْبِ الاخْضَرِ دَفَعْتُ الَيْكُمُ الْجَمِيعَ” (التكوين 9: 3). خلق الله البشر الذين يحتاجون إلى الطعام ليعيشوا، وقد زوَّد الطعام لهؤلاء البشر المحتاجين.

بشكل عام، نعتقد عادةً أن التراب والبذور عنصران بسيطان وعاديان إلى درجة أنهما يهمان فقط الفلاحين والبستانيين. نادرًا ما نفكر في قوة التربة، أو إمكانات البذرة. عندما توضع بذرة في الأرض، تبدأ عملية تكاثر تكاد تكون لا تصدق. وتنتج البذرة الواحدة نباتاً كاملاً يحتوي على العديد من البذور، وأحياناً المئات أو الآلاف. كل بذرة لديها القدرة على تكرار الدورة. إن الله هو الذي يمنح النمو للنباتات، وهو الذي يُخول للبشر السيادة على هذه العملية لغرض تغذيتنا واستمرارنا. إن السيادة البشرية تساعد على ازدهار الخليقة، فالإله الذي خلق الكون المزدهر جعل البشر وكلاء له في عملية الإزدهار هذه. إذا كنت مزدهرًا، فأنت تجلب البركات للآخرين لأنك تكون ما يريدك الله أن تكونه.

ما هي المسؤولية التي يتحملها البشر تجاه الفقر؟

لقد أشرنا سابقًا إلى أن الازدهار يعني الوفرة والتوسع والرخاء. الكلمة تأتي من العبرية پَّغَاه، وهو فعل يُترجم بشكل مختلف على أنه ينمو، يُزْهِر، يغتني، يتوسع.

في تصميم الله الأصلي، كان الإزدهار هو الوضع الطبيعي للأشياء. بعد السقوط، أصبح الانكسار والذبول – داخل البشر ومؤسساتهم وفي الخليقة – “الوضع الطبيعي الجديد”. أو بعبارة أخرى، أصبح الشاذ هو الطبيعي. ومع ذلك، يعمل الله منذ ذلك الحين على إعادة ضبط الخليقة. فهو ينقل الخلق من الضياع إلى الإزدهار. من الفقر إلى الرخاء. من الفوضى إلى النظام. من الظلم إلى العدالة. من الجهل إلى المعرفة. من المرض إلى الصحة. من التشوه إلى الإصلاح.

ما الذي يخبرنا به كل هذا إذن عن مسؤولية الإنسان تجاه الفقر والتخلف؟ كيف نحل هذه المشاكل؟ في الواقع، لقد جهز الله الناس بالفعل للقيام بذلك، بحيث قد قدم المورد الأساسي الذي يحتاجه البشر لهذه الحلول. ما هو هذا المورد؟ الحكمة! الحكمة تنقل الناس من الانكسار إلى الكمال، ومن الفقر إلى الازدهار، ومن التخلف إلى التنمية. الحكمة تدور حول الحياة والحكم في الفترة ما بين الجنة المفقودة والجنة المستعادة. إن الحكمة والتنمية البشرية، أو الإزدهار البشري، مرتبطان عضويا. والثاني يعتمد على الأول. لكن ليس الجميع يفهم ذلك.

يتطلع العديد من الأشخاص العاملين في البرامج الحكومية ومنظمات الإغاثة والتنمية إلى حد كبير إلى المال والتكنولوجيا لحل مشكلة الفقر. يمكن أن يكون المال والتكنولوجيا جزءا من الحل، لكن حل مشكلة الفقر يكمن في مستوى أعمق من ذلك بكثير. يحتاج عمال الإغاثة والتنمية إلى رؤية العلاقة بين الحكمة والتنمية البشرية.

– من كتاب سيصدر قريبا لدارو ميلر وغاري برومبيلو

اترك تعليقاً

هل اعجبك هذا الموضوع؟

اشترك في مدونة اتحاد تلمذة الأمم وتوصل بالتحديثات مباشرة على البريد الالكتروني الخاص بك

نقترح عليك ايضا

المنظور العالمي

فهم الأزمنة والفصول

في روايته الخيالية الكلاسيكية رِفقة الخاتم، يكتب جون رونالد رويل تولكين محادثة بين البطل غير المتوقع فرودو والمرشد الحكيم غاندالف. بينما يبلغه غاندالف عن صعود

...المزيد
المنظور العالمي

الفقر: ثمرة الحكمة المُهمَلَة

في البداية لم يكن هناك فقر. في سفر التكوين، قال الله للرجل والمرأة: “انِّي قَدْ اعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْلٍ يُبْزِرُ بِزْرا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الارْضِ وَكُلَّ

...المزيد