Share on facebook
Share on linkedin
Share on email

شارك هذا المنشور

الله هو مصدر الجمال. أكثر شيء جميل رأيته على الإطلاق، هو جميل لأنّه انعكاس لله، وأبشع شيء رأيته في حياتك هو قبيحٌ لأنّه يُشوّه طبيعة الله. جُزء من مُهمّتنا في الإرساليّة العُظمى، والذي يرتبط بالجانب الثقافيّ، ألا وهو خلق الجمال

:كتب “سينثيا بيرل ماوس”[1] (1880 – 1970)

“لقد صنع الله الجمال في بنية الكون. فالجمال هو أعلى شكلٍ من أشكال البِرّ. الجمال والحقّ ليسا مُنفصلين في كلمة الله، ولا ينبغي أن يكونا مُنفصلين في تفكير البشر … الله، الذي اهتم برسم الزنبق بقدر اهتمامه بتشكيل التلال الضّخمة، وضعَ الحقيقة والجمال في اتحاد مُقدّس؛ وما جمَعَهُ الله لا يجب أن يُفرّقه الإنسان، لأنّ الجمال يمتلك قيمةً أخلاقيّةً تقود إلى الحقيقة”.[2]

.الجمال هو ضرورة أخلاقيّة، فهو اتحادٌ بين الصلاح والحقيقة. ومن الناحية الأُخرى، القُبحُ ليس مُجرّد تشوّهٍ بسيط؛ إنّما هو اتحادٌ بين الشرّ والكذب

ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا، يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ.” (إشعياء 40: 26)”

.فنحن نُدرك من خلال فنّ الله (الخلقية) حقيقة وجوده، ونعرف طبيعته المُتسامية. فهو يكشف عن التصميم والبنية والغرض للبشريّة، وعن عجائب الخليقة وطبيعتها

يجب أن يُقلِّد الفنُّ البشريّ فنَّ الله

أوكِلت إلى البشر مُهمّة خلق ثقافةٍ تقيّةٍ[3]. فقد امتلكوا أيادٍ لزراعة التُربة، وعُقول وقلوب لتنمية الروح. والسؤال الأساسيّ هنا هو: هل تعكس هذه الأعمال الفنيّة الجمال أم القُبح؟ هل يتنفّسون الحياة أم يجلبون الموت؟ ففي صناعة الفنِّ الذي يؤكّد الحياة، يكشف الفنّان – الخالق الثانويّ – عن الخالق الأساسيّ. يعكس العالَم الثانويّ للفنّان عجائب وواقع العالَم الأساسيّ

“سي. أس. لويس”[4](1898 – 1963)، وهو مُدافعٌ مسيحيّ وأكاديميّ، يصف عمل الفنّان ويقول: “لا ينبغي للمؤلّف أنّ يتصوّر نفسه قطّ على أنّه يجلب الجمال أو الحكمة إلى الوجود التي لم تكُن موجودة من قبل، بل إنّه ببساطة وحصرًا يُحاول أن يُجسّد من خلال فنّه بعض انعكاس ذلك الجمال الأبديّ والحكمة”

تعبير الفنّان هو انعكاس لعبادته. يُساهم الفنّ في نشر إمّا ثقافةً سامّةً أو ثقافةً صحيّةً؛ فإنّه سيُروّج إمّا للحياة أو للموت. فعندما تُحترَم شرائع الخلق وتُطبَّق مبادئ الكتاب المُقدّس، فإنّ تعبير الفنّان يُمجّد الله ويُساهِم في بناء أمّةٍ تقيّةٍ.[5]

تكتب الدكتورة “إليزابيث يومانز”[6] عن تأثير الكتاب المُقدّس على الفنّ: “في الأمم التي يؤثّر فيها الكتاب المُقدّس كثيرًا على اللّغة، القانون، والثقافة، تعكس فنونهم الجمال، الحقّ، والصلاح الأخلاقيّ. فعندما لا يكون للكتاب المُقدّس تأثير على اللّغة والثقافة أو يُزال منها، تعكس فنونهم فساد وانحطاط الجمال والحقّ والصلاح الأدبيّ.”

الجمال ليس فقط في عيون النّاظِر

بما أنّ الحقيقة تقف ضدّ الأكاذيب والخير ضدّ الشرّ، فكذلك الجمال ضدّ القُبح. وكما أنّ هناك حقيقة موضوعيّة وصلاح، فهناك معيار ملموس للجمال. يدّعي أنصار الفلسفة النسبيّة أنّ “الجمال في عيون الناظِر”. لكن الجمال المُطلق له معيارٌ موضوعيّ: مجد وبهاء الله. الجمالُ الحقيقيّ يتخلّل الحقَّ والصلاحَ، كما أنّ الله جميلٌ وحقيقيٌّ وصالحٌّ. يُساهم البشر من خلال إبداعاتهم في الثقافة التي إمّا تُنهِض أو تهدِم. إنّهم يخلقون ثقافةً إمّا أن تُغذّي الروح البشريّة وتُنقّي الأمم، أو تُسمّم الروح وتلوّث المُجتمع. يكتب الأب “توماس دوباي”[7] عن قوّة الموسيقى في التّأثير علينا: “فهي تمسّ الجوهر الدّاخليّ لكائناتنا، فالموسيقى الجميلة تتألّق وترتفع. إنّها تمتلك قوّةً مُقنعةً تجاه الخير، بينما الموسيقى الخشنة والبربريّة تُقلّل من قيمة الشرّ وتحُط من شأنهِ وتنشره”

هناك أربع مكوّنات أساسيّة على الأقلّ تُميّز الفنَّ الجيّد: المهارة والمُحتوى والتنظيم والتقنية

الفنُّ هو القُدرة على إثارة الروح. كتب “جون آر إريكسون”[8]، مؤلّف سلسلة كتب “Hank the Cowdog” للأطفال: “يجب أن يكتب الكُتّاب الصِغار ضدّ القصص التي لا شكل لها، الفوضويّة والأنانيّة، والمُثيرة للاشمئزاز. يجب أن تتمثّل مُهمّتهم في القيام بما فعله الفنّانون الذين يستحقّون هذا العنوان دائمًا: جلب الضوء إلى العالم، وخلق النّظام من قلب الفوضى، وتوفير الأمل والمعنى للأشخاص الذين يحتاجون إليه “

وصف تولكيان عن سرد القصّة الناجحة

تكشف تعبيرات الفنّان عن الواقع ومجد الله. يتمّ العثور على الفرح عندما يكشفُ الإبداعُ الفنّي شيئًا من مجد الله. ففنّ الله يكشف عن مجده. ويتمّ العثور عليه عندما يتمّ اكتشاف الواقع من خلال التعبيرات الفنيّة

في أطروحته عن الخيال، يكتب “تولكيان”: “إنّ نوعيّة “المُتعة” الغريبة في الخيال الناجح يُمكن تفسيرها على أنّها لمحة ظهرت بشكل مُفاجئ عن الواقع أو الحقيقة الكامنة. إنّها ليس مُجرّد “عزاء” لحُزن هذا العالم، ولكنّها إرضاء وإجابة على هذا السؤال، “هل هذا صحيح؟” … إذا كنتَ قد بنيتَ عالمك الصغير جيّدًا، نعم: هذا صحيح في هذا العالم.

يتحرّك ترتيب التعبيرات الفنيّة نحو التماسُك والانسجام. يصف الفيزيائيّ “بول ديفيس”[9] العلاقة بين الجمال والنّظام: “لقد أثبت الذّوق الفنيّ مرارًا وتكرارًا أنّه مبدأ إرشاديّ مُثمر، وأدّى مُباشرة إلى اكتشافات جديدة، حتّى عندما يبدو لأوّل وهلةٍ وكأنّه يتعارض مع الحقائق المرصودة. إنّ مفهوم الجمال لدى الفيزيائيّ أساسيّ في الانسجام والبساطة والتماثُل.”

أسلوب الفنّان هو الكشف عن التميُّز. لا يقتصر الأمر على مُحتوى الفنّ فحسب، بل يجلب تميُّزه البهجة أيضًا للمُشاهِد، لأنّه يُشير إلى مجد الفنّان الأوّل. يصف “توماس دوباي” إشراق الكمال في تمثال بيتتا لمايكل أنجلو[10] على “أنّه نور في الحجر. فهو لا يُبهج بإشراقه المُشاهِد فحسب، بل يصرخ أيضًا في نفس الوقت أنّه لم يحدُث تآكل من قبيل الصدفة بسبب عناصر الطبيعة من المياه والرياح. يوضّح شكله وسلامته واتساقه وإشراقه، كلًا من رسالته وتصميم السيّد الذي أنتجه “

لنصنع المزيد من الجمال

يُمكن للأفراد والأمم أن يُنتجوا المزيد من الجمال الأقلّ ابتذالًا، والأكثر انسجامًا والأقلّ تناقُضًا. كانت إحدى العلامات المُميّزة لزمالة “لابري”[11]والتي أسّسها “فرانسيس وإديث شايفر”[12]، هي الجمال اليوميّ: الوجبات التي تُقدّم بشكل جميل، والورود والشموع على الطاولة، والموسيقى الكلاسيكيّة في الخلفيّة

من لابري، قُمت بزيارة قاعدة إرساليّة[13]في النمسا، حيث كانت توزّع الأناجيل خلف الستّار الحديديّ[14]. لقد كان التبايُن مُذهلًا. على عكس الجمال البسيط في لابري، كانت الوجبات الأساسيّة مثل حصص الجيش، يتمّ تقديمها في أواني الطهي الموضوعة بشكل عشوائيّ على الطاولة، وتؤكل في أطباق بلاستيكيّة. كانت غرفة الطعام مُظلمة وباهتة

كانت قاعدة الإرساليّة هذه تتعامل بذهنيّة الحرب الصّارمة. نعم، نحن في صراع، ولكن يُمكن جلب الجمال حتّى للمعركة

الكثير من الفنّ في الغرب اليوم غارقٌ في الأكاذيب والظلام: الفجور والابتذال، وتجسيد النساء، والإثارة الجنسيّة والترويج لتعاطي المُخدّرات والمثليّة الجنسيّة. كلّ هذا يؤدّي إلى العبوديّة والموت، بدلًا من الحريّة والحياة. يجب أن نُعارض مثل هذا “الجمال” المُزيّف في مُجتمعنا

نحن جميعًا صُنّاع ثقافة، مُهمّتنا خلق جمال يتّسم بالصلاح والحقيقة. نحن فنّانون في بيوتنا، نعُدّ ونُقدّم وجبات الطعام ونقوم بالتزيين. في المكتب، يُمكنُنا إنشاء مكان عملٍ مُمتعٍ من الناحية الجماليّة مع موسيقى هادئة وأعمال فنيّة ونباتات. يُمكن أن يكون المصنع بيئةً نظيفةً وصحيّةً للعاملين مع رقعة الجمال

لنكُن صُنّاعًا للجمال. دعونا نعيش النّظام الجماليّ، جنبًا إلى جنب مع الأنظمة الأخلاقيّة والميتافيزيقيّة، بينما نتوقّع اكتمال ملكوت الله


[1] Cynthia Pearl Maus.

[2] Christ and the Fine Arts: An Anthology of Pictures, Poetry, Music, and Stories Centering in the Life of Christ.

[4] C.S. Lewis.

[6] Dr. Elizabeth Youmans.

[7] Father Thomas Dubay.

[8] John R. Erickson.

[9] Paul Davies.

[10] Michelangelo’s Pieta.

[11] L’Abri.

[12] Francis and Edith Schaeffer.

[13] The Mission Base.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هل اعجبك هذا الموضوع؟

اشترك في مدونة اتحاد تلمذة الأمم وتوصل بالتحديثات مباشرة على البريد الالكتروني الخاص بك

نقترح عليك ايضا

Uncategorized

الجمال: ضرورة أخلاقيّة

الله هو مصدر الجمال. أكثر شيء جميل رأيته على الإطلاق، هو جميل لأنّه انعكاس لله، وأبشع شيء رأيته في حياتك هو قبيحٌ لأنّه يُشوّه طبيعة

...المزيد
Uncategorized

الكنيسة كنافذة

سوف نستخدم في هذا المقال رسمًا توضيحيًّا لنافذة مُقسّمة إلى أجزاء كوسيلة توضيحيّة. حيث يُمثّل كلّ جزء منها شيئًا كان ينمو فيه يسوع –”الحكمة” و”الجسد”

...المزيد