أرسل إليّ صديق مؤخرًا كتابًا بعنوان “سوف تزدهر” للحاخام دانيال لابين. يعرض المؤلف رؤية واضحة لأصحاب الأعمال وللجمهور على حد سواء، ليُدركوا مقدار الخير العام الذي يقدمه المجتمع عبر الأعمال التجارية التي تُدار بكفاءة وحكمة. كثير من رجال الأعمال المتميزين يفضلون الحديث عن تبرعاتهم الخيرية، لكنهم يغفلون عن الخير الكبير الذي ينبع تلقائيًا من نشاطهم التجاري اليومي.
لاحظت أن إقناع رجال الأعمال بالحديث عن الخير الذي يقدمونه خارج نطاق عملهم أسهل بكثير من جعلهم يتحدثون عن الخير العظيم الذي لا يُحصى والذي يحققونه للمجتمع من خلال إدارة أعمالهم.
يوثق لابين أن الصورة النمطية التي تقدمها هوليوود عن الأعمال التجارية في أمريكا تميل إلى السلبية، مما يزيد بلا شك من شعور رجال الأعمال الأخلاقيين بذنْبٍ زائف. فالأعمال التجارية الشرعية والنزيهة تفيد المجتمع على الأقل بنفس قدر التبرعات الخيرية التي يقدمها أصحابها أو الضرائب التي يدفعونها. بمعنى آخر، عندما نفشل في الاعتراف بالمساهمة الحقيقية للأعمال في الاقتصاد، نُخطئ حين نعتقد أن الضرائب التي يدفعها الأثرياء هي مساهمتهم الأساسية، وهذا التفكير غير دقيق وقابل لأن يكون مدمراً في النهاية.
يشير لابين إلى أنه يجب علينا جميعًا أن ندرك أنه في سوق حر، شفاف ونزيه، لا يمكنك تحقيق المال من الأساس دون أن تقدم فائدة للآخرين.
إذا بدأنا قراءة الكتاب المقدس من سفر التكوين الإصحاح الأول (بدلاً من الإصحاح الثالث)، نرى أن الله وضع في بداية الخليقة قوانين ما تزال فعالة إلى يومنا هذا. على سبيل المثال، التفويض الذي أُعطي لآدم وحواء لتطوير الخليقة يمتد أثره إلى اقتصادات القرن الحادي والعشرين. عندما يزرع مخلوق على صورة الله فكرةً ويؤسس عملاً تجاريًا يوفر فرص عمل ويقدّم خدمة أو منتجًا ضروريًا، فإن كل ذلك هو تطبيق للتفويض الأصلي. هذا الفعل يساهم في خير زملائه من المخلوقات. والنتيجة هي تجديد وحيوية، وبناء مجتمعات حرة وصحية. هذه كلها قيم مملكية مستمدة من الكتاب المقدس وتمجد الله.

